الشيخ محمد إسحاق الفياض

447

المباحث الأصولية

ومن هذا القبيل ما إذا اعلم إجمالًا بنجاسة كلا الإنائين معاً ثم علم بطهارة أحدهما إجمالًا ، اما من جهة إصابة المطر له أو من جهة اتصاله بالماء الجاري أو الكر ، ففي مثل ذلك لا مانع من جريان استصحاب بقاء نجاسة هذا الإناء خاصة وبقاء نجاسة ذاك الإناء كذلك ، والعلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما لا يمنع عن ذلك ، لان المانع عن جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي أحد أمرين : الأول : أن يكون العلم الاجمالي رافعاً لموضوع الاستصحاب وناقضاً لليقين السابق . الثاني : انه يلزم من جريانه المخالفة القطعية العملية ، وكلا الأمرين غير لازم في المثال ، أما الأول ، فقد مر انه لا يعقل ان يكون اليقين الاجمالي ناقضاً لليقين السابق التفصيلي . وأما الثاني ، فلان جريانه في المقام لا يستلزم المخالفة القطعية العملية ، فإنه إنما يستلزم ذلك فيما إذا كان المعلوم بالاجمال حكماً الزامياً . ولكن مع هذا فقد منع المحقق النائيني قدس سره عن جريان الاستصحاب في كلا المثالين وما شاكلهما ، بدعوى انه لا يمكن التعبد بنجاسة كلا الإنائين معاً مع العلم الوجداني بطهارة أحدهما ، لأنه من التعبد على خلاف العلم الوجداني « 1 » . والجواب : انه لا يلزم من جريان كلا الاستصحابين في أمثال المقام التعبد على خلاف العلم الوجداني ، لان العلم الاجمالي متعلق بالجامع ، وأما الاستصحاب فهو تعبد ببقاء فرد الجامع بحده الفردي ، وهذا ليس من التعبد على خلاف العلم الوجداني بل تعبد ببقاء الحالة السابقة في ظرف الشك فيه ، والتعبد إنما يكون على

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 52 .